الرئيسية / المقالات /

الإمارات في أفلام الآخرين.. وفي روايات أبنائها

لماذا يُطلب منه أن يقدم مدن دولته وكأنها من شمع معروضة في متحف؟

من المفارقات أن يجد الكاتب الإماراتي صعوبة في كتابة رواية تدور أحداثها في بلده، إذا تضمنت جريمة أو فسادًا أو شخصية رسمية سلبية، ولو كانت فردًا في الشرطة، بينما تستقبل الإمارات إنتاجات سينمائية أجنبية تتخذ من مدنها مسرحًا لأحداث مليئة بالعصابات والسرقات والمؤامرات.

ولا أتحدث هنا عن افتراضات، وإنما عن تجارب عشتها بنفسي مع جهات الرقابة على الكتب. وقد يضطر الكاتب إلى أن يكتب عن مكان دون أن يسميه أو يلمّح إلى هويته، أو أن يخترع أسماء دول ومدن لا وجود لها، حتى يتمكن من إرضاء الرقابة. وهكذا يصبح الخيال مطالبًا باختراع جغرافيا وهمية، وكأن المدن الحقيقية لا تصلح لأن تكون مسرحًا للأدب إلا إذا خلت من كل ما قد يزعج الرقيب.

في المقابل، لنلقِ نظرة على بعض الأفلام الأجنبية التي اختارت الإمارات مكانًا لأحداثها:

في  الفيلم الأمريكي (Geostorm) 2017، نشاهد دبي وهي تتعرض لكارثة طبيعية مروعة، إذ تجتاحها موجة بحرية عملاقة، فتغمر المياه المباني وناطحات السحاب، وتزحف نحو برج خليفة.

وفي الفيلم الأمريكي (Independence Day: Resurgence) 2016، تتعرض معالم العالم لهجوم كائنات فضائية، ويظهر برج خليفة وهو يُقتلع من مكانه بقوة هائلة، ثم يُقذف نحو لندن.

أما الفيلم الهندي (Happy New Year) 2014، فيقدم مجموعة من اللصوص الذين يخططون لسرقة ألماس من فندق أتلانتس النخلة في دبي، متخفين وراء المشاركة في بطولة عالمية للرقص.

وفي الفيلم الهندي (Welcome Back) 2015، تدور الأحداث في دبي، حيث يعيش رجلا عصابات سابقان، يتنقلان بين القصور والفنادق واليخوت الفاخرة.

أما الفيلم الصيني (Vanguard) 2020، بطولة جاكي شان، فيتضمن أحداثًا في دبي تتعلق بتجارة الأسلحة والمرتزقة والصفقات المشبوهة، وتظهر شرطة دبي ضمن الأحداث في مواجهة هذه الشبكات الإجرامية.

هذه الأفلام لم تدخل عندنا خلسة؛ فالأفلام الثلاثة الأخيرة جاءت بفرقها الفنية ومعداتها، أما الفيلمان الأمريكيان فقد عُرضا في دور السينما لدينا.

وقد يقول قائل إن هذه الأفلام، على الرغم من ذلك، تعرّف الجمهور العالمي بالإمارات. وهذا احتمال صحيح ووجيه، فلماذا لا نفترض أن الرواية الإماراتية تستطيع أن تفعل ذلك أيضًا؟ ولماذا يُحرم الكاتب من تصوير مدن بلده باعتبارها مدنًا طبيعية، تحدث فيها كل الأمور التي تحدث في أي مكان آخر من العالم؟ لماذا يُطلب منه أن يقدمها خالية من الأخطاء والجرائم والمصائب، وكأنها مدن من شمع معروضة في متحف؟

فإذا كتب عن موظف فاسد، أو شرطي يرتكب جريمة، أو حريق يلتهم بناية، أو كارثة طبيعية تضرب مدينة، فليس معنى ذلك أنه يتهم جميع الموظفين، أو يتنبأ بوقوع كارثة في بلده. فالرواية ليست نشرة أخبار، والحدث الخيالي ليس اتهامًا في السجلات الرسمية.

ويبقى السؤال: لماذا لا يوجد اتساق في المعايير؟ ولماذا تختلف المساحة المتاحة للخيال الأدبي الإماراتي عن تلك المتاحة للخيال السينمائي الأجنبي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *