الرئيسية / المقالات /

ما الفرق بين سيرجيو وميسي؟

لاعب الكرة الأجنبي يضيف فنيًا وجماهيريًا من دون أن يصبح إماراتيًا

لا أعتقد أن ثمة خلافًا حول مبدأ استعانة أندية كرة القدم بلاعبين أجانب؛ فاللاعب الأجنبي، من حيث كونه نجمًا، يساهم في تطور اللعبة، وزيادة شعبيتها، واستقطاب الجماهير، كما أنه يمثل قدوة للاعبين المحليين وللأجيال الناشئة. مع عدم تجاهل أن الفريق قد يتكاسل في تأهيل لاعب محلي ليشغل المركز الذي يشغله النجم الأجنبي؛ فما دام الأجنبي يبدع طولًا وعرضًا، فما الحاجة إلى تأهيل لاعب محلي؟!

مبدأ الاستعانة باللاعبين الأجانب ليس محل خلاف إذن. فإذا قبلناه في الكرة، فلم لا نقبله في أي لعبة أخرى، ما دام الأجنبي سيساهم في تطورها، وزيادة شعبيتها، واستقطاب الجماهير، وسيكون قدوة للاعبين المحليين وللأجيال الناشئة؟!

مع ملاحظة أن اللعبة «ميتة» لديك، ولا تستقطب الرياضيين ولا الجمهور، لأن كرة القدم ببساطة هي اللعبة الأولى من حيث الشعبية والإقبال الجماهيري، والإغراء والحماسة لممارستها، والمردود المالي. خصوصًا أنك بقيت لسنوات طويلة تحاول بالإمكانيات المتوفرة لديك تأهيل لاعبين إماراتيين في تلك الألعاب، لكن قدراتهم في المنافسات لم تكن تسعفهم إلا للعب في الأدوار التمهيدية.

يأتي هذا الكلام على هامش الضجة الغريبة التي حدثت بعد الإنجاز الذي حققه نجم منتخب الإمارات لرياضة الجودو، اللاعب سيرجيو توما، في الأولمبياد المقامة حاليًا في البرازيل، وإحرازه الميدالية البرونزية، كثاني ميدالية أولمبية في تاريخ الرياضة الإماراتية بعد ذهبية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في الرماية.

والضجة غريبة لأن الرافضين لفكرة تجنيس اللاعبين ليسوا غالبًا ضد مبدأ الاستعانة بلاعبين أجانب في لعبة كرة القدم، ومبررهم في ذلك أن لاعب الكرة لا يشارك باسم الإمارات، وإنما باسم النادي الذي يحترف فيه. بل إن بعضهم لا يتحفظ حتى على فكرة تجنيس لاعب الكرة، بحجة أن فريق كرة القدم يتكون من 11 لاعبًا، ولا ضير في وجود لاعب واحد «مجنس» ضمن الفريق.

وأعتقد أن هذه الحجة ضعيفة؛ فما دمنا قد قبلنا بأن لاعب الكرة الأجنبي يساهم في تطوير اللعبة وزيادة شعبيتها واستقطاب الجماهير، فإن الأمر نفسه ينطبق على الألعاب الفردية. فلاعب الجودو المؤهل الذي سيلعب باسم الدولة، سيساهم أيضًا في تطور اللعبة لدينا، وفي زيادة شعبيتها، واستقطاب الجماهير، وسيكون قدوة للاعبي الجودو الإماراتيين وللأجيال الناشئة.

يبقى الفارق الجوهري أن لاعب الكرة الأجنبي سيساهم في كل ذلك من دون الحاجة إلى منحه الجنسية، بينما هذا الأمر غير وارد في الألعاب الفردية، ولا بد أن يحمل اللاعب جنسية البلد الذي يلعب باسمه. وهذا الفارق لا علاقة له بالمبدأ الذي قبلناه منذ البداية، أعني مبدأ الاستعانة بلاعب أجنبي في كرة القدم لأنه سيساهم في تطور اللعبة وزيادة شعبيتها، إلى آخر القائمة.

فميسي، مثلًا، يستطيع أن يلعب في نادٍ إماراتي ويقدم كل ما نتوقعه من اللاعب الأجنبي من إضافة فنية وجماهيرية، من دون أن يصبح إماراتيًا. أما سيرجيو، فلا يستطيع أن يلعب باسم الإمارات في الأولمبياد إلا إذا كان يحمل جنسيتها. وهنا تحديدًا يقع الفرق بين الاثنين، لا في قيمة اللاعب ولا في قدرته على خدمة اللعبة.

وتبقى مسألة أخرى، وهي ألا يكون التجنيس الحل الوحيد لمشكلة عدم وجود لاعبين إماراتيين يستطيعون المنافسة في البطولات العالمية، وألا يكون الهدف من التجنيس إحراز الميداليات فقط. فما دمنا قد احتججنا بمبدأ استعانة فرق كرة القدم باللاعبين الأجانب لإثبات صواب فكرة تجنيس اللاعبين في الألعاب الفردية، فلا بد أن نضمن أن لاعب الجودو أو المصارعة أو رفع الأثقال الذي تم تجنيسه سيقدم ما يقدمه لاعب كرة القدم الأجنبي.

وإلا انهارت فكرة التجنيس، وصار هذا اللاعب المؤهل سببًا في حرمان اللاعب المحلي من التأهيل؛ فما دام الأجنبي الذي أصبح مواطنًا يصعد منصة التتويج، فلماذا أجتهد في تأهيل غيره؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *